المحجوب

163

عدة الإنابة في أماكن الإجابة

وروى ابن جبير : ( أنه صلى اللّه عليه وسلم جلس بهذا الغار مستظلا فيه ، فمس رأسه الكريم الحجر فلان حتى أثر فيه تأثيرا بقدر دورة الرأس ) ، فصار الناس يبادرون بوضع رؤوسهم في هذا الموضع تبركا واستجارة لرؤوسهم بموضع مسه الرأس الكريم ، أن لا تمسه النار برحمة اللّه تعالى « 1 » . [ 200 ] [ مسجد السّرر ] : ومنها مسجد السرر ، ويسمى بمسجد عبد الصمد بن علي لكونه بناه ، وهو بين محسر ومنى في شرقيها ، قال أبو سعيد الحسن ابن الحسين السكري : السّرر : على أربعة أميال من مكة عن يمين الجبل بطريق منى ، وكان عبد الصمد بن علي اتخذه مسجدا ؛ لأن به شجرة ، ذكر أنها سر تحتها سبعون نبيا ، ولا يعرف الآن إلا جهته ، والسّرر - بكسر السين وفتح الراء - ك « عنب » على ما في القاموس . وقال ابن حجر في شرح الإيضاح : والسرر : مثلث السين ، جمع سرة - وبعد الباقي بعد القطع « 2 » - وهو محل شريف . روى مالك والنسائي وغيرهما عن ابن عمر سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( إذا كنت بين الأخشبين من منى - ونفخ بيده نحو المشرق - فإن هناك واديا يقال له : وادي السرر ، به سرحة سر تحتها سبعون نبيا « 3 » ) . . « 4 »

--> ( 1 ) ولا أثر لهذا المسجد الآن ، إلا أنه كان « مشهورا بمنى خلف مسجد الخيف نحو الجبل ، كذلك يأثره الخلف عن السلف واللّه أعلم » كما ذكر المحب الطبري في القرى ص 540 . وبفضل اللّه عز وجل اندثرت البدع التي وجدت بمنى في تلك الأيام كما ذكر المؤلف وغيره - في عهدهم - مع شدة النكير على مرتكبيها والدعوة لإزالتها . ( 2 ) قوله « سرّ تحتها » : أي قطعت سررهم ، والسرر : ما تقطعه القابلة من المولود ، والباقي بعد القطع يقال له السرّة ، والمقطوع السرر والسرّ أيضا بالضم ، والمراد : أنهم ولدوا تحت تلك السرحة ، والموضع التي هي فيه يسمى وادي السرر . القرى لقاصد أم القرى 540 . ( 3 ) موطأ مالك 1 / 423 ؛ النسائي ( 2995 ) ؛ صحيح ابن حبان 14 / 137 . ( 4 ) وحصل هنا إقحام لعبارة طويلة ما يساوي اثني عشر سطرا : حيث جاء بعد الحديث « وابن -